الشيخ علي المشكيني
30
رساله هاى فقهى و اصولى
ويرد على الأوّل ما ذكره في المتن . « 1 » وعلى الثاني : أنّه لم يدّعه أحدٌ كما قيل . وقد نُقل عن بعضٍ القول بأنّه بتمايز المحمولات ، بتقريب أنّه : إذا رأينا في النحو أنّ جميع المحمولات يرتبط ببيان أحوال آخر الكلمة ، كقولك : مرفوع ، [ أو ] منصوب ، [ أو ] مجزوم ، وغيرها ، عَلمنا أنّ العلم يبحث عن آخر الكلمات ، وبه يتمايز عن سائر العلوم . « 2 » وفيه : أنّ مسائل النحو لا تنحصر في ذلك ؛ بل عن أمور أخر أيضاً ، ككون الوصف مطابقاً للموصوف في التذكير والتأنيث والجمع والإفراد والتعريف والتنكير ، ونحوها . وقوله : ( الداعية إلى التدوين ) . اعلم أنّ الغرض في كلّ مسألة أمرٌ جزئي ، كحفظ اللّسان عن الخطأ في إعراب الفاعل مثلًا ، وليس هو داعياً إلى التدوين . وجميع الأغراض المترتّبة على المسائل عبارة عن مجموع الأغراض الجزئيّة ، وغرض التدوين إمّا هذا المجموع ، أو الملكة الحاصلة عن المجموع ، ولذا الداعية إلى التدوين ، وهذا أيضاً هو المائز بين العلوم . قوله : ( لا يكون لموضوع العلم [ وهو الكلّي المتّحد مع موضوعات المسائل عنوان خاصّ واسم مخصوص ، فيصحّ أن يعبّر عنه بكلّ ما دلّ عليه ؛ بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيّته أصلًا ] ) . « 3 » والمتحصّل من كلامه : أنّ موضوع العلم لا أثر له أصلًا ، لا في تمائز العلوم ، ولا في الثمرة والغرض الحاصل من كلّ مسألة ؛ فإنّ الثمرة من كلّ مسألة تجمع ، فتكون غرضاً
--> ( 1 ) . أي قال : « لا الموضوعات ولا المحمولات ، وإلّاكان كلّ باب - بل كلّ مسألة - من كلّ علم علماً على حدة ، كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمّل ؛ فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجباً للتعدّد ، كما لا يكون وحدتهما سبباً لأن يكون من الواحد » . . ( 2 ) . راجع : تحريرات في الأصول ، ج 1 ، ص 16 ؛ منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 8 و 9 ؛ منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 13 . . ( 3 ) . كفاية الأصول ، ص 8 . .